توفيق أبو علم

131

السيدة نفيسة رضي الله عنها

وهم ينابيع الحكمة ، فيهم كرائم القرآن ، وهم كنوز الرحمان ، إن نطقوا صدقوا . . . . ناصرهم ومحبّهم ينتظر رحمة اللَّه ونفحاته ، وعدوّهم ومبغضهم يستقبل نقمة اللَّه وسطواته ، بهم هدايتنا من الظلماء . . . . وهم موضع سرّ المصطفى صلى الله عليه وآله ، وملجأ أمره ، ومؤمّل كلمه ، فهم أساس الدين ، وعماد اليقين . وإكرام أهل البيت واجب ، تعظيماً للرسول صلى الله عليه وآله . وعن أنس قال : بينما النبي صلى الله عليه وآله في المسجد إذ أقبل عليٌّ فسلّم ، ثم وقف ، فنظر النبي صلى الله عليه وآله في وجوه الصحابة أيّهم يفسح له ، وكان أبو بكر عن يمين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فتزحزح عن مجلسه ، قال : ها هنا يا أبا الحسن ، فجلس بين النبي صلى الله عليه وآله وبين أبي بكر ، فعرف البِشْر في وجه الرسول صلى الله عليه وآله وقال : « يا أبا بكر ، إنّما يعرف الفضل من الناس ذوو الفضل » « 1 » . وفي المناقب : عن هشام بن حسّان ، قال : خطب الحسن بن علي رضي الله عنه بعد بيعة الناس له بالأمر ، فقال : « نحن حزب اللَّه الغالبون ، ونحن عترة رسوله الأقربون ، ونحن أهل بيته الطيّبون ، ونحن أحد الثقلين اللّذين خلّفهما جدّي صلّى اللَّه عليه وسلّم في أُمته ، ونحن ثاني كتاب اللَّه ، فيه تفصيل كلّ شيء ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيمٍ حميدٍ ، فالمعوّل علينا في تفسيره ، ولا تظني تأويله ، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة اللَّه عزّوجلّ وطاعة رسوله مقرونة ، قال جلّ شأنه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 2 » . وعنه أيضاً قال : « نحن أئمة المسلمين ، وحجج اللَّه على العالمين ، وسادة المؤمنين ، وقادة الغرّ

--> ( 1 ) أخرجه الشوكاني في الفوائد المجموعة : ص 371 ، والعراقي في تنزيه الشريعة : ج 1 ص 359 ، والعجلوني في كشف الخفاء : ج 1 ص 350 . ( 2 ) المناقب للإمام الشافعي : ص 87 . وأخرجها أيضاً المسعودي في كتابه مروج الذهب : ج 3 ص 9 - 10 ، وراضي آل ياسين في كتابه صلح الحسن عليه السلام : ص 59 .